عبد الملك الجويني
216
نهاية المطلب في دراية المذهب
العدة على التفصيل الذي ذكرناه الآن في أنها [ هل ] ( 1 ) تلزم مسكن النكاح ، أو لا تلزمه ؛ وإن قلنا : لا تجب النفقة في النكاح لا تلزم السكنى في العدة . 9838 - ولو نشزت الزوجة الحرة على زوجها ، وسقطت نفقتها ، فطلقها زوجها ، أو مات عنها ، ونعني بالطلاق الطلاقَ المُبينَ ، قال القاضي : لا سكنى لهذه في العدة ، كما لا نفقه لها في النكاح . وهذا فيه نظر ؛ فإن النشوز معنًى طارىء ، وأصل النكاح على استحقاق النفقة ومهما ( 2 ) تركت المرأة النشوزَ ، فهي على استحقاقها ، فموجب النفقة إذاً قائم في النكاح ، ولكن لا تجب النفقة لانعدام محل العلة ، وليس كذلك الأَمة ؛ فإن القول فيها في استحقاق النفقة ، وفي تعيين مسكن النكاح مضطرب ، كما أشرنا إليه . فالوجه أن يقال : إذا مات زوج الناشزة أو طلقها البتة المبينة ، فيلزمها أن تلزم مسكن النكاح ؛ فإن هذا تعبّدٌ من جهة الشرع ، ولقد كان لها مسكن مستحَقٌ في النكاح ، فيلزمها أن تلزمه تعبّداً من الله عز وجلّ . نعم ، لو لم تُلْفَ في مسكنٍ ، واستمر النشوز والاستعصاء على الزوج ، وعدم السكون في مسكن يعيّنه ، فبانت ، فهذه لم يُعهد لها مسكن نكاح ، حتى يقال : إنها تلزمه إلى انقضاء العدة ، ففي هذه الحالة يظهر إسقاط مسكن النكاح . ويبقى النظر في أنها لو نزلت عن نشوزها ، وطلبت مسكناً تعتدّ فيه ، فهل تجاب ، وقد انكفت عن نشوزها ؟ وهل يتصور الرجوعُ إلى الطاعة بعد البينونة ؟ هذا محتمل جداً . فأما إذا نشزت على زوجها في مسكن النكاح ؛ فكانت لا تطاوعه ، فقد سقطت نفقتها ، وسقط أيضاً عن الزوج مؤنة إسكانها ، فإذا أصابتها البينونة ، والحالة هذه ، فهل تلزم مسكنَ النكاح ؟ يظهر هاهنا أن تلزَمه رعاية للتعبّد والحقِّ الدّيني الذي لا يسقط بالتراضي .
--> ( 1 ) في الأصل : هذا . ( 2 ) مهما : بمعنى إذا .